الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
42
شرح ديوان ابن الفارض
واسمها ضمير يعود للصبّ . وفي حبكم : متعلق بصار . ومسلوب حيّ : خبرها ومضاف إليه . والمعنى : قل أيّها السائق تركت الصبّ بسببكم مشابها للميت الذي سلب الحياة وتركته حديثا يروى لغرابة أمره في المحبة وقد صار ملدوغا من حيّة المحبة ، أو مثل ملدوغ الحيّة الحقيقة فهو يتململ تململ السليم ويبكي بكاء السقيم . وفي البيت الجناس المحرّف بين مثل ومثل ، والمقلوب بين مسلوب وملسوب ، وجناس التصحيف بين حبّ وحيّ ، والناقص بين حيّ وحياة . ( ن ) : مسلوب الحياة هو الميت والسالك ميت لظهور الحياة الإلهية له وهو الموت الاختياري المشار إليه بقوله عليه السلام : « موتوا قبل أن تموتوا » . وقال تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) [ الزّمر : الآية 30 ] ولم يقطع بموته لقيامه بالحياة الإلهية بل هو مثل الميت وهو ملدوغ من الحيّة التي هي روحه المنفوخة فيه من أمر ربّه ولدغها له غلبة حكمها على جسمانيته اه . مسبلا للنّأي طرفا جاد أن ضنّ نوء الطّرف إذ يسقط خيّ المسبل : اسم فاعل من أسبل الماء إذا هطل . والنّأي : البعد . والطّرف : العين . و « جاد » : فاض من جادت العين إذا كثر دمعها ، أو من جاد إذا سخا . و « أن » المفتوحة الهمزة الساكنة النون هي المصدرية أو هي بكسر الهمزة الشرطية . و « ضنّ » : بمعنى بخل . والنوء : سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق ، والطرف كوكبان يقدمان الجبهة وسمّيا بذلك لأنهما عينا الأسد ينزلهما القمر . و « يسقط » : مضارع من السقوط . و « خيّ » : مصدر خوى النجم خيّا أمحل فلم يمطر ، وأصله خوى فقلبت الواو ياء لتقدّمها ساكنة مع الياء وأدغمت الياء في الياء . الإعراب : مسبلا : حال أيضا من الصبّ . وللنأي : متعلق به واللام للتعليل . وطرفا : مفعول مسبلا لكن فيه أن مسبلا كما يفهم من القاموس لازم فهو على تضمين معنى أسكب ، وجملة جاد من الفعل والفاعل في محل نصب صفة طرفا ورجوع الضمير إلى الطرف مذكرا مع أنه بمعنى العين باعتبار كونه في الأصل مصدرا يستوي فيه المذكر والمؤنث . وأن : إن كانت المصدرية فهي مع ضنّ في تأويل مصدر مجرور بلام جرّ مقدّرة وجاد على بابه ، وإن كانت الشرطية فجاد بمعنى المضارع . ونوء الطّرف : فاعل ومضاف إليه ويكون ضنّ فعل الشرط وجوابه محذوف دلّ عليه جاد ،